أحمد بن محمد المقري التلمساني

40

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قف بالبقيع وناد في عرصاته * فلكم به من جيرة ولدات درجوا ولست بخالد من بعدهم * متميّز عنهم بوصف حياة واللّه ما استهللت حيّا صارخا * إلّا وأنت تعدّ في الأموات لا فوت عن درك الحمام لهارب * والناس صرعى معرك الآفات كيف الحياة لدارج متكلّف * سنة الكرى بمدارج الحيّات أسفا علينا معشر الأموات لا * ننفكّ عن شغل بهاك وهات ويغرّنا لمع السّراب فنغتدي * في غفلة عن هاذم اللّذّات « 1 » واللّه ما نصح امرأ من غشّه * والحقّ ليس بخافت المشكاة يا من غدا وراح ، وألف الراح « 2 » ، يا من شرب الراح « 3 » ، ممزوجة بالعذب القراح « 4 » ، وقعد لعيان صروف الزمان مقعد الاقتراح « 5 » ، كأنك واللّه باختلاف الرياح ، وسماع الصياح ، وهجوم غارة الاجتياح « 6 » ، فأديل الخفوت من الارتياح ، ونسيت أصوات الغناء برنّات الرياح ، وعوضت عرر النّوب القباح ، من غرر الوجوه الصّباح ، وتناولت الجسوم الناعمة أيدي الاطّراح ، وتنوسيت العهود الكريمة بمرّ المساء عليها والصباح ، وأصبحت كماة النطاح ، من تحت البطاح ، وخملت المهنّدة والرماح ، ذليلة من بعد الجماح : [ الطويل ] ولو كان هول الموت لا شيء بعده * لهان علينا الأمر واحتقر الهول ولكنه حشر ونشر وجنّة * ونار ، وما لا يستقلّ به القول يا مشتغلا بداره ، ورمّ جداره ، عن إسراعه إلى النجاة وبداره ، يا من صاح بإنذاره شيب عذاره ، يا من صرف « 7 » عين اعتذاره بأقذاره ، يا من قطعه بعد مزاره وثقل أوزاره ، يا معتلقا ينتظر هجوم جزّاره ، يا مختلسا للأمانة يرتقب مفتش ما تحت إزاره ، يا من أمعن في خمر الهوى خف من إسكاره ، يا من خالف مولى رقّه توقّ من إنكاره ، يا كلفا بعارية تردّ ، يا مفتونا بأنفاس تعدّ ، يا

--> ( 1 ) هاذم اللذات : الموت . ( 2 ) الراح : أراد بها هنا الراحة ضد التعب . وفي ب « المراح » . ( 3 ) الراح : الخمر . ( 4 ) القراح : الماء النقي . ( 5 ) في ب « الأفراح » . ( 6 ) الاجتياح : مصدر اجتاح : أهلك واستأصل . ( 7 ) في ب « يا من طرف » .